فوزي آل سيف
22
رجال حول أهل البيت
هذه الدار إلى رحمة الله، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه [8]. كان الله قد انعم على محمد بن مسلم، فأصبح موسرا غنيا، بل وسيدا شريفا في قومه، فإن هذه النعم قد تتحول إلى نقم إن لم ينتبه صاحبها لآثارها، فينسى نفسه، ويطغى متجبرا، كما يحدث لكثير من أولي النعمة، فقد لاحظ الإمام الباقر هذا الأمر، ولكيلا يقع هذا العالم في خطأ غيره، حذره الإمام في إحدى زياراته إلى المدينة، ولقائه بالإمام قائلا له: - تواضع يا محمد. وقرأ الثقفي كامل الرسالة من الحرف الأول، فما إن عاد إلى موطنه في الكوفة حتى أخذ سلة تمر مع الميزان، وجلس على باب المسجد الجامع ينادي عليه.. لقد كان يريد أن يقضي بهذا العمل على أي بذرة من بذور الخيلاء والشخصية الكاذبة في نفسه، وأن يكسر هيكل الاعتبار المزيف. لما رأى الثقفيون الموجودون في الكوفة زعيمهم على هذه الحالة، جاءوا إليه مسرعين يقولون: فضحتنا بين الناس!!. فقال: إن مولاي أمرني بأمر ولن أخالفه، ولن أبرح حتى أبيع ما في هذه القوصرة!. فقال له قومه: أما إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين، فهيأ رحى وحجرا وجعل يطحن [9].
--> 8 الاختصاص/ 51. 9 الاختصاص/ 51.